يحيى بن علي الشيباني التبريزي
23
شرح القصائد العشر
يقول : ما بكيت إلا لتجرحي قلبا مُعشرا ، أي مكسرا ، من قولهم : بُرمة أعشار ، وقدح أعشار ، إذا كان قطعا ، ولم يسمع للأعشار بواحد ، يقول : بكيت لتجعلي قلبي تُقطعا مخرقا كما يُخرِّق الجائر أعشار البرمة ، والبرمة تنجبر ، والقلب لا ينجبر ، ومثله : رَمَتْكَ ابْنَةُ البَكْرِيِّ عَنْ فَرْعِ ضَالَةٍ . . . وَهُنَّ بِنَا خُوصٌ يُخَلْنَ نَعَائِمَا وقيل في معناه : أن هذا مثل لأعشار الجزور ، وهي تقسم على عشرة أنصباء ، ثم يُجال عليها بالسهام التي هي الفذ ، والتوأم ، والرقيب ، والحلس ، والنافس ، والمسبل ، والمعلى ؛ فالفذ له نصيب إذا فاز ، والتوأم له نصيبان ، والرقيب له ثلاثة أنصباء ، والحلس له أربعة ، والنافس له خمسة ، والمسبل له ستة ، والمعلى له سبعة ، فقوله ( بسهميك ) يريد المعلى وله سبعة أنصباء ، والرقيب وله ثلاثة أنصباء ، فأراد أنك ذهبت بقلبي أجمع ، وروى أبو نصر عن الأصمعي إنه قال : معناه دخل حبك في قلبي كما يدخل السهم ، يقول : لم تبكي لأنك مظلومة ، وإنما بكيت لتقدحي في قلبي كما يقدح القادح في الأعشار ، وأجود هذه الوجوه أن يكون المراد بالسهمين المعلى والرقيب ؛ لأنه جعل بكاءها سببا لغلبتها على قلبه ، فكأنها حين بكت فاز سهماها ، شبهها باليسر - وهو المقامر - إذا استولى بعد حين على أعشار الجزور ، وذلك إنه لا يستولي على الجزور بأقل من سهمين . ( وَبَيْضَةِ خِدْرٍ لاَ يُرَامُ خِبَاؤُهَا . . . تَمَتّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَلِ ) أي رب بيضة خدر ، يعني امرأة كالبيضة في صيانتها ، وقيل : في صفائها ورقتها ، لا يرام خباؤها لعزها . والخباء : ما كان على عمودين أو ثلاثة ، والبيت : ما كان على ستة أعمدة إلى التسعة ، والخيمة : ما كان على الشجر . يقول : رب امرأة مخدرة مكنونة ، لا تبرز للشمس ، ولا تظهر للناس ، ولا يوصل إليها ،